دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٦٧ - سورة الحجرات(٤٩) آية ١١
لا يسخر قوم من قوم
* قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَ[١].
هناك مصطلحان ينبغي عدم الخلط بينهما: مصطلح السخرية و مصطلح المزاح، و الأول مذموم دون الثاني.
و وجه الذم في الأول نشوؤه عادة من اعتقاد أحد الطرفين كونه أرفع منزلة و مقاما من الطرف الآخر و إلّا فمع التساوي أو اعتقاد انه اخفض مقاما لا يبقى مجال لان يسخر أحدهما من الآخر، و حيث ان المدار في النظرة القرآنية في رفعة المقام و عدمها على التقوى و ليس على المقاييس المادية الزائلة فلا يبقى مجال لان يعتقد أي شخص انه أسمى مقاما من الآخر فلعل الآخر أفضل عند اللّه و أسمى لشدّة تقواه بالنسبة إلى الأول، قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً[٢]، فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى[٣]، وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ
[١] الحجرات: ١١، و قد ذكرناها برقم ٣٥٢ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] النحل: ٩٧.
[٣] آل عمران: ١٩٥.