دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٦٦ - سورة الرعد(١٣) آية ٢٥
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ* وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ* وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ* هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ[١].
هذا بالنسبة إلى الآية الأولى.
و أمّا الآيتان الأخيرتان فدلالتهما على المطلوب واضحة باعتبار ان النمّام يقطع ما أمر اللّه سبحانه بوصله و هو يسعى للفساد في الأرض.
و من خلال هذا يتّضح ان بالإمكان التمسّك في ذمّ النميمة و الردع عنها بالآيات الناهية عن الفساد في الأرض، من قبيل: لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[٢].
هذا و قد تفسّر الفتنة في قوله تعالى: وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ[٣] بالنميمة[٤] و يجعل ذلك دليلا على تحريمها.
ثم انه قد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه و آله في النميمة ما نصّه: «من مشى في نميمة بين اثنين سلّط اللّه عليه في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيامة، و إذا خرج من قبره سلّط اللّه عليه تنينا أسود ينهش لحمه حتى يدخل النار»[٥].
[١] القلم: ٨- ١١.
[٢] البقرة: ٦٠، و الأعراف: ٧٤، و هود: ٨٥، و الشعراء: ١٨٣، و العنكبوت: ٣٦.
[٣] البقرة: ٢١٧.
[٤] في مقابل احتمال ان يكون المقصود ان ما فتنوا به المسلمين من دعوتهم إلى الكفر و زجرهم عن الإسلام أكبر من القتل.
ثم انه لم نجد في كتب اللغة تفسير الفتنة بالنميمة بعنوانها، نعم جاء في مجمع البحرين ٦: ٢٩٢ انها تستعمل أحيانا بمعنى كل شرّ و فساد، و بناء عليه تكون النميمة من مصاديق الفتنة لا نفسها.
[٥] وسائل الشيعة ٨: ٦١٨، الباب ١٦٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٦.