دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٨٩ - سورة الحشر(٥٩) آية ٧
أصل البراءة
استدلّ الأصوليون على حجّية أصل البراءة بجملة من الآيات الكريمة و هي:
* قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها[١].
وردت الفقرة المذكورة ضمن آيات الإنفاق على الزوجة المطلّقة و انها لو كانت حاملا فيلزم الإنفاق عليها إلى ان تضع حملها وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى* لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها[٢].
و تقريب الدلالة: ان اسم الموصول في قوله: ما آتاها مطلق فهو كما يشمل المال و الفعل يشمل التكليف أيضا، و مقتضى ذلك انه سبحانه لا يكلّف بتكليف إلّا إذا آتاه، و إيتاء التكليف عرفا هو بمعنى وصوله إلى المكلّف، فيثبت بذلك ان التكليف الذي لم يصل إلى المكلف لا كلفة من ناحيته،
[١] الطلاق: ٧، و قد ذكرناها برقم ١١٨ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] الطلاق: ٦- ٧.