دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٨٨ - سورة هود(١١) آية ١١٣
شوكتهم، و من ثمّ تضعيف القانون الإلهي: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ[١].
و قد جاءت أحاديث أهل البيت عليهم السّلام لتحذّر بقوّة من عنوان أعوان الظلمة و إعانتهم فضلا عن عنوان الركون إليهم، ففي الحديث عن ابن أبي يعفور: «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له:
جعلت فداك ربما أصاب الرجل منّا الضيق و الشدة فيدعى إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه[٢] أو المسناة[٣] يصلحها فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما أحب اني عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاء و ان لي ما بين لابتيها[٤]، لا، و لا مدة قلم[٥]، ان أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق[٦] من نار حتى يفرغ اللّه من الحساب»[٧].
و جاء في رواية محمد بن عذافر عن أبيه: «قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام:
يا عذافر نبئت انك تعامل أبا أيوب و الربيع فما حالك إذ نودي بك في أعوان الظلمة؟ قال: فوجم[٨] أبي، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام لما رأى ما أصابه: أي عذافر اني انما خوّفتك بما خوّفني اللّه عز و جل به. قال محمد: فقدم أبي فما زال مغموما مكروبا حتى مات»[٩].
[١] النحل: ٩٠.
[٢] أي يحفر فيه حفرة جديدة. مجمع البحرين ١: ٣٥٨.
[٣] المسناة: السدّ. المصباح المنير: ٢٩٢.
[٤] أي و ان كان لي في مقابل ذلك ما بين لابتي المدينة المنورة من الملك. و اللابة: الأرض ذات الحجارة السوداء، و المدينة تقع ما بين لابتين كما جاء في الحديث:« حرم المدينة ما بين لابتيها». لاحظ الوافي ١٧: ١٥٦.
[٥] أي غمسة قلم في الدواة. مجمع البحرين ٣: ١٤٥.
[٦] السرادق: كل ما أحاط بالشيء من حائط أو خباء و نحوهما. مجمع البحرين ٥: ١٨٦.
[٧] وسائل الشيعة ١٢: ١٢٩، الباب ٤٢ من ابواب ما يكتسب به، الحديث ٦.
[٨] أي اشتد حزنه. مجمع البحرين ٦: ١٨٢.
[٩] وسائل الشيعة ١٢: ١٢٨، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.