دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٠٦ - * الآية ٢٩٠ سورة النور(٢٤) آية ١٢
و بكلمة أخرى: ان تطهير الثوب مثلا سواء كان صحيحا أم فاسدا هو مباح و ليس بمحرم، و بأصالة الصحّة لا يراد إثبات كونه مباحا في مقابل كونه محرّما و انما يراد إثبات كونه صحيحا ذا أثر في مقابل الفاسد الفاقد للأثر.
و هذا بخلافه على المعنى الأول فانه يراد نفي صدور الحرام لا أكثر.
و على هذا فقاعدة الحمل على الصحّة تأتي بمعنيين. و الآيتان الكريمتان تدلان على المعنى الأول، فان الحمل على كون الصادر- في حالة الشك- حراما مصداق لقوله تعالى: إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ فيكون مزجورا عنه بمقتضى قوله: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ، و قوله: لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً، و أمّا المعنى الأول فهما اجنبيتان عنه و لا دليل عليه من الكتاب الكريم بل الدليل عليه منحصر بسيرة العقلاء و المتشرّعة الجارية على كون الصادر صحيحا بمعنى كونه ذا أثر.
يبقى بعد هذا التساؤل التالي: كيف يكون الحمل على الصحّة بالمعنى الأول و الظن بالخير أو عدم الظن بالسوء واجبا و الحال ان الظن أمر قلبي خارج عن اختيار الإنسان؟
و يمكن الجواب بلزوم حمل المقصود على عدم جواز ترتيب آثار الظن بالسوء عملا بحيث يحكم عليه بالفسق، و لا يضرّ مجرّد وجود الظن بالسوء في النفس.
ثم ان روايات أهل البيت عليهم السّلام قد أكدت على قاعدة الحمل على الصحة بالمعنى الأول، ففي الحديث: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك منه و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا و أنت تجد لها في الخير محملا»[١].
[١] وسائل الشيعة ٨: ٦١٤، الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.