دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧١٣ - سورة النحل(١٦) آية ١٠٦
قاعدة التقيّة
* الآية ٢٩٣:
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً[١].
* و قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[٢].
تدلّ الآيتان الكريمتان على مشروعية التقيّة و انه يجوز للمسلم تغيير موقفه ظاهرا على خلاف ما يكنّه من عقيدة و موقف في الباطن و يعطي العدو بلسانه و حركاته الظاهرية ما لا يعطيهم بقلبه و واقعه.
و لا يمكن الحكم على التقيّة بكونها نحوا من الدجل و النفاق اللذين لا يليقان بالمسلم، كيف و هل يجوّز القرآن الكريم الدجل و النفاق؟! ان العقل يقضي بضرورة التقيّة و جوازها قبل ان يقضي بذلك الشرع، فإذا دار الأمر بين ان يضحّي الإنسان بنفسه من دون ان يحقّق بذلك هدفا ساميا و بين ان يتّقي و يحافظ على دمه فلا إشكال في تعيّن الثاني. و إذا كان البعض ينكر ذلك
[١] آل عمران: ٢٨.
[٢] النحل: ١٠٦، و قد ذكرناها برقم ٢٨٧ في تسلسل آيات الأحكام.