دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٦٨ - سورة الحجرات(٤٩) آية ٩
وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[١].
هناك قضيتان لا بدّ من التفرقة بينهما:
١- لا ينبغي للمؤمنين النزاع فيما بينهم و لا بدّ ان يحذروا من ذلك، فان في نزاعهم فشلهم و ذهاب قوّتهم. و إلى هذا أشار قوله تعالى: وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ[٢]. و قد تقدّمت الإشارة إلى ذلك فيما سبق تحت عنوان «و لا تنازعوا».
٢- إذا فرض وقوع النزاع بين المؤمنين فعلى بقية المؤمنين السعي للإصلاح و إخماد الفتنة و لا يحقّ لهم البقاء مكتوفي الأيدي يشاهدون ما يقع بينهم. و إلى هذا تشير الآيات الآنفة.
و يستفاد منها انه متى ما وقع نزاع بين أخوين نسبيين فعلى بقية المؤمنين السعي للإصلاح بينهما، و حيث ان القرآن الكريم ينظر إلى مجموع المؤمنين كأنهم إخوة فيلزم السعي لإصلاح نزاعهم أيضا على الرغم من عدم ثبوت الأخوّة النسبية فيما بينهم.
و قد جاءت السنّة الشريفة لتؤكد الصلح و الإصلاح أيضا، فلاحظ ما رواه أبو حنيفة سايق الحاج: «مرّ بنا المفضّل و أنا و ختني نتشاجر في ميراث فوقف علينا ساعة ثم قال: تعالوا إلى المنزل، فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم فدفعها إلينا من عنده حتى إذا استوثق كلّ واحد منّا من صاحبه قال: أما انها ليست من مالي و لكن أبو عبد اللّه عليه السّلام أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في
[١] الحجرات: ٩، و قد ذكرناها برقم ٥٤ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] الأنفال: ٤٦.