دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٧٨ - سورة الإسراء(١٧) آية ٢٨
بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ[١].
وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً[٢].
الآيات الواردة في أصل الإنفاق و الحثّ عليه كثيرة، و قد أعرضنا عن الإشارة إليها مراعاة لحال القارئ- على الرغم من كونها من آيات الأحكام حيث تدلّ على طلب الإنفاق و رجحانه- و اقتصرنا على الإشارة إلى الآيات التي تتعرّض إلى بعض جوانب الإنفاق و تفاصيله.
و المستفاد من الآيات المتقدمة ما يلي:
١- على المؤمن إذا ما أراد الإنفاق قاصدا به وجه اللّه تعالى تقديم الجيّد المحبب لديه دون الرديء الذي لو قدّم إليه فلا يأخذه إلّا بعد الإغماض عن عيوبه و التساهل.
٢- ان كلا من الإظهار و الإخفاء في دفع الصدقة أمر جائز و ان كان الثاني أولى من الأول.
و من الطبيعي ان الإظهار قد يصير أحيانا هو الأولى فيما إذا انطبق عليه عنوان ثانوي خاصّ كتشجيع الآخرين و حثّهم على الإنفاق.
٣- ينبغي للمؤمن المتصدّق ان لا يؤذي الفقير بعد دفع الصدقة إليه بالكلام الجارح أو بالامتنان عليه و إلّا لم يحصل على ثواب و بطلت صدقته. و الأولى في مثل ذلك الكلام الطيّب مع الفقير فانه أولى من الصدقة التي يتبعها المن و الأذى.
٤- اذا لم يكن لدى الشخص مال يدفعه للفقير فبإمكانه ان يعوّض عنه بالكلام الجميل الذي يكون سلوة له و يخفف عنه آلامه و أحزانه.
[١] البقرة: ٢٦٧، و قد ذكرناها برقم ٣٢ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] الإسراء: ٢٨، و قد ذكرناها برقم ٥٣٩ في تسلسل آيات الأحكام.