دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٦٥ - * الآية ٥٣٦ سورة لقمان(٣١) آية ١٩
ان صفة التواضع و التذلل سيّان و ان الذي يليق بالتذلل له هو المؤمن دون الكافر، فالمؤمن يتذلل لأخيه المؤمن الآخر، بمعنى انه يتواضع له.
و قد يلوح ما ذكرناه أيضا من قوله تعالى: وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ[١]، أي و اخفض للوالدين جناح الذل من الرحمة الذي هو كناية عن شدّة التواضع.
و لا يبعد ان يقال: ان التذلل هو التواضع إلّا انه تواضع بدرجة كبيرة من دون ان يخرج بذلك عن كونه صفة محمودة.
أجل ان التذلل الذي هو شدّة التواضع يختلف باختلاف الطرف الذي يتذلل له فان كان لائقا بذلك- كما لو كان في حقّ المؤمن لإيمانه- فهو صفة محمودة و إلّا كان صفة مذمومة.
و أمّا تخلية العالم مجلسه للإسكاف فهي على تقدير كونها مذمومة لا تدلّ على مغايرة التواضع للتذلل بل من المحتمل ان تكون تواضعا و تذللا غير مرغوب فيه، فالتواضع و التذلل شيء واحد له مراتب، بعضها حسن و بعضها الآخر قبيح.
ثم انه ورد في الحديث في مدح التواضع: «التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم اللّه»[٢] و في ذمّ الكبر: «الكبر رداء اللّه، فمن نازع اللّه شيئا من ذلك أكبّه اللّه في النار»[٣].
و سأل الحسن بن الجهم الامام الرضا عليه السّلام عن حدّ التواضع فأجاب عليه السّلام:
«ان تعطي الناس من نفسك ما تحب ان يعطوك مثله»[٤].
[١] الإسراء: ٢٤.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٢١٨، الباب ٢٩ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٢٩٩، الباب ٥٨ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٣.
[٤] وسائل الشيعة ١١: ٢١٧، الباب ٢٨ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٨.