دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٣٢ - * الآية ٥٠٣ - ٥٠٤ سورة الطور(٥٢) الآيات ٤٨ الى ٤٩
* الآية ٥٠٣- ٥٠٤:
وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ* وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ[١].
تدلّ الآيتان الكريمتان على رجحان التسبيح في أوقات ثلاثة: عند القيام، و في بعض الليل، و عند إدبار النجوم.
و قد اختلف في المراد من الوقت الأول و انه ما ذا يقصد من القيام الذي يستحب عنده التسبيح؟ فقيل: هو القيام من النوم. و قيل: هو القيام من المجلس.
و قيل: هو القيام إلى الصلاة[٢].
و لعلّ الأرجح إرادة مطلق القيام سواء كان من النوم أو من المجلس أو من غيرهما تمسّكا بالإطلاق و عدم التقييد بالقيام من حالة معينة إلى حالة معينة.
و قد ورد في نصوص أهل البيت عليهم السّلام رجحان التسبيح عند القيام من المجلس، ففي صحيحة أبي بصير: «قال أبو جعفر عليه السّلام: من أراد ان يكتال بالمكيال الأوفى فليقل إذا أراد ان يقوم من مجلسه: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَ سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ* وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»[٣].
و من هنا يذكر الفقهاء في كتاب الكفّارات ان من جملة الكفّارات المستحبة ان يقال عند القيام من المجلس: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ ...[٤].
هذا ما يقال عند القيام من المجلس. و أمّا أثناء المجلس فالراجح شرعا ان لا يخلو المجلس من ذكر اللّه سبحانه بأي شكل من أشكاله سواء كان بالتسبيح أو بغيره، ففي حديث الفضيل بن يسار: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما من مجلس يجتمع فيه أبرار و فجّار فيقومون على غير ذكر اللّه عز و جل إلّا كان حسرة
[١] الطور: ٤٨- ٤٩.
[٢] انظر الأقوال المذكورة في تفسير الميزان ١٩: ٢٤.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١١٨٠، الباب ٤ من أبواب الذكر، الحديث ١.
[٤] منهاج الصالحين للسيد الخوئي ٢: ٣٢٤، الرقم ١٥٨٥.