دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٨٣ - * الآية ٣٦١ سورة النور(٢٤) آية ١٩
إشاعة الفاحشة
* الآية ٣٦١:
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ[١].
الفاحشة كلّ ما عظم قبحه من قول أو فعل[٢]. و على هذا فمفهوم إشاعة الفاحشة مفهوم واسع النطاق و ذو دائرة لا تنحصر بمصداق معين، فكلّ نشر و إعلان للفاحشة مشمول للنهي المذكور.
و بناء على ذلك لا يجوز للإنسان ان يعلن عن انحراف غيره و يبين عيوبه المنافية للأخلاق و العفّة، فان ذلك مضافا إلى كونه مصداقا للغيبة هو مصداق أيضا لمفهوم إشاعة الفاحشة، و لذا جاء في الحديث الشريف: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه و سمعته أذناه فهو من الذين قال اللّه عز و جل: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ»[٣].
بل على هذا لا يحقّ للإنسان ان يتحدّث عن نفسه عما ارتكبه فعلا أو في زمان سالف من ذنوب و انحرافات و يلزمه كتمانها في قلبه و لا يبيّنها إلّا للّه
[١] النور: ١٩.
[٢] مجمع البحرين ٤: ١٤٧.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٥٩٨، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٦.