دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٤٢ - * الآية ٥١٠ سورة آلعمران(٣) آية ١٣٥
* الآية ٥٠٦- ٥٠٧:
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ* وَ بِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[١].
* الآية ٥٠٨- ٥٠٩:
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ قِنا عَذابَ النَّارِ* الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ[٢].
من خصال المؤمن في القرآن الكريم إحياء الليل بالعبادة و التهجّد فيه فهو ينام قليلا و يحيي بقيته بالعبادة، و من جملة التهجّد المندوب الاستغفار بالأسحار كما أكدت ذلك الآيتان الكريمتان.
* الآية ٥١٠:
وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ[٣].
قد يتصوّر البعض ان المؤمن لا يرتكب الذنب بل يعيش الطاعة المحضة للّه سبحانه، و هذا إلى حدّ ما و ان لم يكن بعيدا عن الصواب فان المفروض بالمؤمن و المتّقي ذلك إلّا ان القرآن الكريم لا يرى منافاة بين الأمرين: بين الإيمان و ارتكاب الذنب أحيانا.
أجل إذا خرج المؤمن عن جادة الصواب قليلا عاد إليها بسرعة بالاستغفار و الندم، كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ[٤]، فالمتقي قد يمسه أحيانا طائف شيطاني يحرفه عن الجادة قليلا و لكنه سرعان ما يتذكّر و يبصر طريقه الصحيح و يعود إلى
[١] الذاريات: ١٧- ١٨.
[٢] آل عمران: ١٦- ١٧.
[٣] آل عمران: ١٣٥، و ما قبلها وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
[٤] الأعراف: ٢٠١.