دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٥٨ - سورة الأنعام(٦) آية ١٥٢
* الآية ٣٤٧- ٣٤٩:
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ[١].
و قوله تعالى: وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ[٢].
قد شدّد الإسلام موقفه إزاء البخس في المكيال و الميزان- التطفيف- كما نلمس ذلك من خلال كثرة التحذير منه في كتاب اللّه العزيز بألسنة مختلفة، فتارة أثبت الويل لمن يزاول ذلك: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، و أخرى عدّ صاحبه من المفسدين في الأرض: وَ يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ[٣]، و ثالثة عدّه في زمرة الغافلين عن ذلك اليوم العظيم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين: وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ* أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ[٤].
و قد يستفاد من بعض الأحاديث تنزيل المطفف منزلة الكافر، فلاحظ رواية محمد بن سالم عن أبي جعفر عليه السّلام: «... و أنزل في الكيل وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ و لم يجعل الويل لأحد حتى يسميه كافرا ...»[٥].
و يحكى ان تجّار المدينة كانوا يزاولون التطفيف فنزلت سورة المطففين فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو يقرؤها على المسلمين، ثم قال: «خمس بخمس، قيل: يا رسول اللّه و ما خمس بخمس؟ قال:
ما نقض قوم العهد إلّا سلّط اللّه عليهم عدوهم.
[١] المطففين: ١- ٣.
[٢] الأنعام: ١٥٢، و قد ذكرناها برقم ١٦١ في تسلسل آيات الأحكام.
[٣] هود: ٨٥.
[٤] المطففين: ٣- ٦.
[٥] الكافي ٢: ٣٢.