دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٦٠ - سورة النساء(٤) آية ٥٩
الذين تحققت في حقّهم العصمة و إلّا فغيرهم لم يقل أحد بعصمته.
و عليه ينحصر مصداق أولي الأمر بقرينة إطلاق وجوب الإطاعة بأئمة أهل البيت عليهم السّلام.
لا يقال: ان إطلاق وجوب الإطاعة لا يدلّ على العصمة، فان أولي الأمر تارة يعلم بصوابهم، و أخرى يشك، و ثالثة يعلم بخطئهم، و الذي يلزم إخراجه من الإطلاق هو الحالة الثالثة، و أمّا الثانية فلا ضير في بقائها تحت الإطلاق، و لعلّ الإطلاق جاء لإدخال هذه الحالة في وجوب الإطاعة، فكما انه في باب الأمارات يحكم بلزوم السير على طبقها بنحو الوجوب الظاهري ما دام لا يعلم بخطئها فكذلك الحال بالنسبة إلى أولي الأمر.
فانه يقال: انه يلزم تقييد الإطلاق بحالة عدم العلم بالخطأ و الانحراف بناء على البيان المذكور، و حيث ان الأمر بالإطاعة في الآية الكريمة مطلق فنفس هذا الإطلاق يدلّ على العصمة و انحصار مصداق أولي الأمر بأئمة أهل البيت عليهم السّلام.
لا يقال: انه بناء على كون المراد من أولي الأمر أئمة أهل البيت عليهم السّلام و الحكم بعصمتهم فلماذا قيل بعد ذلك: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ و لم يضف إلى ذلك أولو الأمر؟
فانه يقال: يمكن توجيه ذلك بان النزاع المفروض حيث انه ليس نزاعا في الأحكام الولائية و الحكومتية المرتبطة بأولي الأمر، فانه في مثله يلزم الرجوع إلى أولي الأمر بنصّ الآية الكريمة فلابدّ و ان يفترض ان النزاع نزاع في الحكم المشرّع من قبل اللّه تعالى و الرسول صلّى اللّه عليه و آله في الواقعة الخاصّة، و من الواضح انه في قضايا التشريع يلزم الرجوع إلى اللّه و الرسول فقط لان حقّ التشريع ثابت لهما و إلّا فأئمة أهل البيت عليهم السّلام إمّا لا حقّ لهم في التشريع أو لا يصدر منهم التشريع عادة.