دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٣٨ - * الآية ٣٠٨ - ٣٠٩ سورة الأحزاب(٣٣) الآيات ٣٠ الى ٣١
و لعل هذا التحريم جاء للوقوف أمام من يروم إهانة قدسية النبي صلّى اللّه عليه و آله من خلال الزواج بنسائه، و الوقوف أمام من يروم الوصول إلى أهدافه و مآربه الشخصية من خلال ذلك.
ج- تضاعف الحسنة و السيّئة
* الآية ٣٠٨- ٣٠٩:
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً* وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً[١].
من أحكام نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله ان الحسنة منهن يتضاعف اجرها و السيئة يتضاعف عقابها. و هذا لا يمكن عدّه من مختصات نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله بل هو من شؤون المقام السامي الرفيع.
و هو في الحقيقة درس بليغ لكلّ من له مقام سام و رفيع في المجتمع، فليس هو كبقية الرجال و لا نساؤه كبقية النساء، فالحسنة من صاحب المقام الرفيع- رجلا كان أو امرأة- تعدّ بمنزلة حسنتين و السيئة تعدّ بمنزلة سيئتين. و لكن لماذا ذلك؟ يمكن ان يكون:
١- إمّا لان رفعة المقام بنفسها تقتضي ذلك، فالزيادة من هذا الجانب و ذاك ضريبة المقام نفسه.
٢- أو لان مقدار المعرفة عند أصحاب المقام الرفيع أكبر مما عليه الغير، و الثواب و العقاب يدور مدار مقدار المعرفة.
٣- أو لان صدور الحسنة من أصحاب المقام الرفيع يشجّع بقية أفراد المجتمع على ذلك أيضا فيكون أشبه بالدال على الخير و المحفّز نحوه فيتضاعف
[١] الأحزاب: ٣٠- ٣١.