دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٤٧ - سورة الأنعام(٦) آية ١٤١
و في الحديث ان الإمام عليه السّلام حينما سئل عن تحديد النفقة على العيال أجاب بما نصّه: «ما بين المكروهين: الإسراف و الإقتار»[١].
و في الحديث أيضا ان الإمام الصادق عليه السّلام بعد ان تلا قوله تعالى: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً أخذ قبضة من حصى فقبضها بيده فقال: «هذا الاقتار الذي ذكره اللّه في كتابه» ثم أخذ قبضة أخرى و أرخى كفه كلها ثم قال: «هذا الإسراف»، ثم أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها و أمسك بعضها و قال: «هذا القوام»[٢].
و أوضحت لنا بعض الآيات الكريمة المتقدمة الحكمة في رجحان حالة التوسّط حيث قالت: فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً فالبخل و جعل اليد مغلولة إلى العنق يوجب ان يقعد الإنسان ملوما و مذموما في المجتمع، و البسط بشكل كامل يوجب تحسّر الإنسان على عدم وجود شيء في يده.
و هل هناك فرق بين الإسراف و التبذير؟ انهما قد يستعملان بمعنى واحد و قد يفترقان فيراد من التبذير بذل المال مع الإفساد، كما إذا ألقي الطعام الزائد في مجمع الزبائل، و من الإسراف التجاوز عن حدّ الاعتدال و لو من دون افساد، كلبس الشخص ملابس راقية اكثر مما يتطلبه مستواه[٣].
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٢٦١، الباب ٢٧ من أبواب النفقات، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٢٦٤، الباب ٢٩ من أبواب النفقات، الحديث ٦.
[٣] مجمع البحرين ٣: ٢١٧.