دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٤٣ - * الآية ٥١٣ سورة نوح(٧١) آية ٢٨
اللّه سبحانه.
و آيتنا المبحوث عنها تشير إلى هذا المعنى أيضا و تدلّ على ان المتّقين يتّسمون بعدة سمات: الإنفاق في السراء و الضراء، و كظم الغيظ، و العفو عن الناس و الإحسان إليهم، و منها انهم إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم بشكل و آخر عادوا إلى اللّه بسرعة من خلال الاستغفار.
و لعل هذا المعنى يمكن ان نستفيده من آيات أخرى متعددة[١].
* الآية ٥١١:
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَ تَقَبَّلْ دُعاءِ* رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ[٢].
* الآية ٥١٢:
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا[٣].
* الآية ٥١٣:
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً[٤].
تعلّمنا الآيات الكريمة ان من الراجح للمؤمن ان لا يقتصر على نفسه في مقام الاستغفار بل يستغفر لنفسه و لوالديه و لجميع المؤمنين. و هذا من الآداب الإسلامية الفائقة. و هذا يعني ان الآيات الكريمة تعلّم المؤمنين كيف ينبغي لهم الاهتمام ببقية المؤمنين و كيف يعيشون الصفاء و المودة و المحبة و انهم جميعا كنفس واحدة.
[١] كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. الأنفال: ٢٩.
و وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً. الطلاق: ٥.
[٢] إبراهيم: ٤٠- ٤١، و قد ذكرنا الآية الأولى منهما برقم ٤٨٤ في تسلسل آيات الأحكام.
[٣] الحشر: ١٠.
[٤] نوح: ٢٨.