دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٣١ - * الآية ٥٠٢ سورة طه(٢٠) آية ١٣٠
و الآيتان الكريمتان تشيران إلى موضعين آخرين يرجح فيهما التسبيح، و هما بعض الليل و أدبار السجود.
و قد يقال: ان المراد من طلب التسبيح في هذه الأوقات الإشارة إلى مطلوبية الصلاة فيها، فالذي قبل طلوع الشمس هو صلاة الصبح و الذي قبل الغروب هو صلاة العصر أو بإضافة الظهر، و الذي يطلب في بعض الليل صلاة المغرب و العشاء[١].
إلّا ان حمل الآية الكريمة على ذلك يحتاج إلى قرينة، و هي مفقودة، و ظاهرها إرادة مطلق التسبيح.
ثم انه على منوال الآية المذكورة:
* الآية ٥٠٢:
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَ أَطْرافَ النَّهارِ[٢].
كلمة «آناء» جمع إني بمعنى الوقت و الساعة. و كلمة «من» تبعيضية، أي سبّحه في بعض أوقات الليل[٣].
و قد وقع الخلاف في المقصود من أَطْرافَ النَّهارِ الذي هو منصوب بنزع الخافض، أي سبّح في أطراف النهار، فقيل: ان أطراف النهار هي ما قبل طلوع الشمس و ما قبل غروبها، و كرر ذلك تأكيدا و إظهارا لمزيد العناية بالتسبيح في الوقتين المذكورين. و قيل: ان الواو واو المعية، أي و من آناء الليل فسبّح مع أطراف النهار التي أمرت بالتسبيح فيها[٤].
[١] انظر مجمع البيان ٩: ١٨٩.
[٢] طه: ١٣٠.
[٣] مفردات الراغب: ٩٦، و مجمع البحرين ١: ٣٦.
[٤] انظر تفسير الميزان: ١٤: ٢٣٥- ٢٣٦.