دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٥٧ - سورة السجده(٣٢) آية ١٦
«يا ميسّر ادع و لا تقل: ان الأمر قد فرغ منه ان عند اللّه عز و جل منزلة لا تنال إلّا بمسألة. و لو ان عبدا سدّ فاه و لم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط يا ميسّر، انه ليس من باب يقرع إلّا يوشك ان يفتح لصاحبه»[١].
و إذا كانت نعم اللّه سبحانه على عباده لا تعدّ و لا تحصى فان من جملتها فتح باب لهم باسم «الدعاء» و الإجابة، تلك الوسيلة التي يمكن للعبد من خلالها تحقيق ما يريده و يرغب فيه من دون حاجة إلى طرق أبواب و اجتياز حواجز:
«و ان الراحل إليك قريب المسافة و انك لا تحتجب عن خلقك إلّا ان تحجبهم الأعمال دونك. و الحمد للّه الذي أناديه كلّما شئت لحاجتي و أخلو به حيث شئت لسرّي بغير شفيع فيقضي لي حاجتي»[٢]، تلك الوسيلة التي تخلق في روح المؤمن الطمأنينة متى ما دهمه أمر يحذر منه حيث يجد إلى جانبه ما يمكنه الاستناد إليه في إزاحة ما عرض له. و تأثير ذلك على الجهاز العصبي قضية واضحة[٣].
سيدي عبدك ببابك أقامته الخصاصة بين يديك يقرع باب إحسانك بدعائه فلا تعرض بوجهك الكريم عنه.
إلهي أسألك- بحقّ محمد و آل محمد- حاجتي التي ان أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، و ان منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسألك فكاك رقبتي من النار.
[١] الكافي ٢: ٤٦٦.
[٢] من كلام الامام السجّاد عليه السّلام في دعاء أبي حمزة الثمالي المذكور في كتاب مفاتيح الجنان: ١٨٧.
[٣] جاء في الكتيب الصغير الدعاء للبرفسور الكيسيس كارل صاحب كتاب الإنسان ذلك المجهول:« ان تأثير الدعاء يمكن ان يقارن بشكل من الأشكال بتأثير الغدد الصمّاء ذات الفرز الداخلي كالغدد الدرقية و الغدّة الكظرية» الدعاء: ٥٦، و أضاف قائلا:« ان الطبيب ليسعد أيضا حين يجد مريضا ينكبّ على الدعاء، ذلك ان الطمأنينة النفسية التي تتولّد من طريق الدعاء تكون عونا عظيما على الشفاء» الدعاء: ٥٨.