دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٣٧ - سورة الأحزاب(٣٣) آية ٦
الاستبداد حيث يصبح له الحقّ في ان يتصرّف بأي شكل شاء و أحبّ، ان هذا الاعتقاد باطل إذا عرفنا مسبقا ان النبي صلّى اللّه عليه و آله معصوم لا يتصرّف عبثا و حسب ما يمليه عليه هواه.
ثم ان هذه الولاية بعرضها العريض الثابتة للنبي صلّى اللّه عليه و آله قد ثبتت للأئمة من أهل البيت صلوات اللّه عليهم أجمعين، و مدرك ذلك ضرورة مذهبنا التي لا ينبغي فيها الشك و الترديد.
بل يمكن استفادة ذلك من حديث الغدير حيث ورد في ضمنه: «... ان اللّه عز و جل مولاي و أنا مولى كلّ مؤمن، ثم أخذ بيد علي رضى اللّه عنه فقال صلّى اللّه عليه [و آله] و سلم: من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه»[١]، فان المقصود من كنت أولى به فهذا أولى به.
ب- زوجات النبي أمهات المؤمنين
* الآية ٣٠٧:
وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ[٢].
و قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ[٣].
من ضروريات الدين حرمة الزواج بنساء النبي صلّى اللّه عليه و آله فانهن بمنزلة أمهات المؤمنين. و هذا التنزيل تنزيل تعبدي من زاوية حرمة النكاح فقط و ليس تنزيلا مطلقا ليلزم جواز النظر إليهن و حرمة الزواج ببناتهن و ما شاكل ذلك.
[١] مستدرك الحاكم ٤: ١٢٩.
[٢] الأحزاب: ٥٣، و قبلها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ و سيأتي الحديث عنه بعد الآية ٤٢٩ في تسلسل آيات الأحكام تحت عنوان« التعامل السلبي مع الرسول».
[٣] الأحزاب: ٦، و قد ذكرناها برقم ١٩٦ في تسلسل آيات الأحكام.