دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٨٩ - سورة هود(١١) آية ١١٣
و في حديث صفوان بن مهران الجمال ورد ما نصّه: «دخلت على أبي الحسن الأول عليه السّلام فقال لي: يا صفوان كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا، قلت: جعلت فداك أي شيء؟ قال: إكراؤك جمالك من هذا الرجل- يعني هارون- قلت: و اللّه ما أكريته أشرا و لا بطرا[١] و لا للصيد و لا للهو و لكني أكريته لهذا الطريق- يعني طريق مكة- و لا أتولاه بنفسي و لكني أبعث معه غلماني، فقال لي: يا صفوان أيقع كراؤك عليهم؟ قلت: نعم جعلت فداك، فقال لي: أتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك؟ قلت: نعم، قال: من احب بقاءهم فهو منهم، و من كان منهم كان ورد النار. قال صفوان: فذهبت فبعت جمالي عن آخرها فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني فقال لي: يا صفوان بلغني انك بعت جمالك قلت: نعم قال:
و لم؟ قلت: أنا شيخ كبير و ان الغلمان لا يفون بالأعمال، فقال: هيهات هيهات، اني لأعلم من أشار عليك بهذا، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر، قلت: ما لي و لموسى بن جعفر؟ فقال: دع هذا عنك فو اللّه لو لا حسن صحبتك لقتلتك»[٢].
[١] أشر- بفتح الهمزة و كسر الشين و فتحها- شدّة الفرح. مجمع البحرين ٣: ٢٠٧.
و البطر- بفتح الباء و كسر الطاء- الطغيان بالنعمة. مجمع البحرين ٣: ٢٢٦.
أي ما أكريت جمالي لأجل ان يفرح و يأنس من خلالها و لا لعمل ما فيه نحو من الطغيان للنعمة و صرفها عن وجهها الصحيح.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ١٣١، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٧.