دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٨٤ - سورة آلعمران(٣) آية ١٥٩
القضايا الاجتماعية و الحربية و ما شاكل ذلك مما يمسّ المجتمع و يرتبط بمصيره.
و بكلمة أخرى: لا مجال للمشاورة في الأحكام الشرعية بل مجالها تطبيق الأحكام الشرعية لاستيضاح كيفية التطبيق.
و لا أظن وجود خفاء في نكتة رجحان المشاورة، ذلك انها تقلل من درجة الخطأ و مخالفة الواقع، فان الرأي الواحد إذا كانت قيمة احتمال إصابته للواقع بدرجة معينة فبانضمام بقية الآراء إليه تتقوى تلك القيمة جزما.
و قد أشار إلى هذا أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله: «من استبدّ برأيه هلك، و من شاور الرجال شاركها في عقولها»[١].
و في وصيته لولده محمد بن الحنفية: «اضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ثم اختر أقربها من الصواب و أبعدها من الارتياب، إلى ان قال: قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه، من استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ»[٢].
و الجدير بالعاقل خصوصا إذا كان له منصب مهم اتخاذ لجنة بل لجان استشارية يستعين بها في قضاياه المهمة و لا ينفرد برأيه. نعم بعد التشاور و التفاعل بين الآراء يكون القرار النهائي إليه، كما قال تعالى: وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ثم قال: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.
و قد جاء في الحديث الشريف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حينما سئل عن الحزم و قيل له: يا رسول اللّه ما الحزم؟ فأجاب: «مشاورة ذوي الرأي و اتّباعهم»[٣].
و جاء في سيرته صلّى اللّه عليه و آله انه «كان يستشير أصحابه ثم يعزم على ما يريد»[٤].
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٢٥، الباب ٢١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٤٢٩، الباب ٢٥ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٤٢٤، الباب ٢١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٤٢٨، الباب ٢٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١.