دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٤٨ - * الآية ٤٣٠ سورة الحديد(٥٧) آية ٢٧
و جاء عنهم عليهم السّلام: «ليس منّا من ترك دنياه لآخرته و لا آخرته لدنياه»[١].
هذا و قد يستفاد رفض الرهبنة غير المشروعة من قوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[٢]، فانه دال على رجحان السعي طلبا للرزق و كونه محبوبا و أمرا مفضلا شرعا. و لكن هل يمكن استفادة وجوبه؟ كلّا على الرغم من وجود الأمر بلسان وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، و ما ذاك إلّا لانه وارد بعد رفع الحظر، و ما كان واردا كذلك لا يدلّ على الوجوب بل لا يدلّ على الاستحباب أيضا. نعم يمكن استفادة الاستحباب من ضمّ الأمر المذكور إلى التعبير ب فَضْلِ اللَّهِ، إذ طلب فضل اللّه راجح.
و هكذا قد يستفاد رفض الرهبنة غير المشروعة من قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَ إِلَيْهِ النُّشُورُ[٣]، فانه واضح في طلب المشي في نواحي الأرض لطلب الرزق و الأكل منه.
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٩، الباب ٢٨ من أبواب مقدمات التجارة، الحديث ١.
[٢] الجمعة: ١٠.
[٣] الملك: ١٥.