دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٤٣ - سورة الأحزاب(٣٣) آية ٥٣
و هذه التعاليم و ان كانت مرتبطة بالرسول صلّى اللّه عليه و آله إلّا انه قد يفهم منها إلغاء الخصوصية من هذه الناحية و تعمّم لكلّ من له مركز مهم رفيع، فالسلوك مع الأئمة عليهم أفضل الصلاة و السّلام يلزم ان يكون كذلك، و التلاميذ بالنسبة إلى المعلم، و الناس مع علمائهم و مراجعهم الدينيين يلزم ان يكونوا كذلك أيضا.
بل بعضها تعاليم عامّة لكلّ الناس و لا تختصّ بشريحة خاصّة، فمن دعي إلى وليمة ينبغي له عدم الحضور قبل الموعد المقرر، كما ينبغي له الخروج بعد الفراغ من دون انشغال بالكلام الفارغ، ان هذه تعاليم و آداب إسلامية يمكن ان يفهم منها العموم، و لوحظ فيها النبي صلّى اللّه عليه و آله باعتبار انه الأجدر بتطبيق تلك السنن و الآداب معه.
و من الطبيعي لا بدّ و ان نستثني من هذه التعاليم بعض الحالات، كما لو فرض ان صاحب الدعوة كان يأنس بالجلوس عنده بعد انتهاء الطعام و يفرح بذلك، فانه في مثل ذلك لا يكون الخروج محبّبا لعدم تحقق إيذاء صاحب المنزل في الفرض المذكور، و النكتة في رجحان الخروج هي الإيذاء.
ثم انه قد ورد ضمن الآيات السابقة فقرة وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ، و قد يتمسّك بها لإثبات حرمة زيارة النبي صلّى اللّه عليه و آله أو تحدّث البعض مع البعض الآخر عند قبره المبارك بصوت مرتفع.
و الجواب واضح، فان النكتة في التعاليم المذكورة احترام النبي صلّى اللّه عليه و آله، فإذا فرض ان ارتفاع الصوت لم يلزم منه الهتك و الإهانة فلا يعود فيه محذور.