دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٤٢ - سورة الأحزاب(٣٣) آية ٥٣
النبي صلّى اللّه عليه و آله في طريقة خطابهم و حديثهم و زيارتهم له. و المستفاد منها ما يلي:
١- إذا أريد نداء الرسول صلّى اللّه عليه و آله فينبغي ان يكون نداؤه بألفاظ و ألقاب تتناسب مع مقام النبوة فلا ينادى بلفظ «يا محمد» مثلا بل ينبغي ان يكون الخطاب بمثل: يا رسول اللّه أو يا نبي اللّه و ما شاكل ذلك من تعابير جميلة تتناسب مع مقام النبوة[١].
٢- إذا أريد الحديث مع الرسول صلّى اللّه عليه و آله فيلزم ان يكون صوت المتكلّم أخفض من صوت الرسول صلّى اللّه عليه و آله و ليس أعلى منه. هذا لو أريد الحوار مع الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
و أمّا إذا لم يكن هناك حوار و أريد التكلّم معه صلّى اللّه عليه و آله ابتداء فيلزم ان لا يجهر معه بالحديث بل يكون الصوت معتدلا، و من خالف ذلك حبط عمله من حيث لا يشعر.
٣- ينبغي ان لا ينادى الرسول صلّى اللّه عليه و آله من وراء بيته بل إذا أريد التحدّث معه فلابدّ ان يكون ذلك وجها لوجه، فان ذلك مقتضى الأدب مع الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
٤- إذا أريد دخول بيت الرسول صلّى اللّه عليه و آله فلابدّ من الاستئذان أولا، كما لا بدّ من الحضور في الوقت المقرر لا قبل الموعد بفترة[٢]، كما يلزم ثالثا القيام و الخروج بعد انتهاء الحاجة و عدم البقاء بالتحدّث بالكلام الفارغ، فان ذلك يؤذي النبي صلّى اللّه عليه و آله و لا يستطيع لحيائه و أدبه ان يطلب منكم القيام.
[١] ما ذكرناه مبني على تفسير لفظ الدعاء الوارد في الآية الكريمة بالنداء و الخطاب. و أمّا بناء على تفسيره بالدعوة فالمقصود أنه لو دعاكم الرسول إلى الاجتماع لقضية من القضايا فيلزمكم الحضور و لا يجوز لكم التلكؤ كما هو الحال بين بعضكم و البعض الآخر. انظر الاحتمالات في ذلك في تفسير مجمع البيان ٧: ٢٢٠.
[٢] و قد أشير إلى ذلك بفقرة غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ، أي لا تدخلوا و أنتم تنتظرون أناء الطعام، و ذلك كناية عن الدخول قبل الوقت المقرر فانه آنذاك يلزم الانتظار.