دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٣٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٨
الطعام و الملابس، و هذا ما يجعل له الأولوية في ثبوت القيمومة له. و إلى ذلك أشير بقوله تعالى: وَ بِما أَنْفَقُوا.
و الخلاصة: ان الأسرة تحتاج إلى مدير يتولّى تدبير أمورها، و الرجل هو المدير و القيّم، و لم يثبت ذلك له عبثا بل للنكتتين المتقدمتين.
يبقى علينا ان لا ننسى ان الرجل و ان كان هو المدير و القيّم في الأسرة إلّا ان عليه ان لا يستغلّ هذا الموقف من دون تشاور مع زوجته و بقية أفراد أسرته فان القرآن الكريم يؤكد فكرة التشاور: وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ[١]، وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ[٢]، فعلى الرجل التشاور و يبقى التصميم النهائي أمرا ينتهي إليه: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ.
كما ينبغي ان لا ننسى ان من المحتمل وجود نساء يفقن الرجال من جهات شتّى و لكن القانون حينما يشرّع ينظر إلى الطابع العام و يتمّ تشريعه في ضوء تلك الغالبية و لا ينظر إلى كلّ فرد بخصوصه.
ثم انه لا ينبغي ان يفهم من تشريع القيمومة للرجل ان الإسلام يفضّل الرجل على المرأة، انه فهم خاطئ، إذ التفضيل يصدق في حالة ترجيح أحد الطرفين على الآخر بعد فرض تساويهما في الخصائص، أمّا مع اختلافهما في الخصائص فلا يصدق ذلك، فلو فرض وجود شخصين أحدهما ذكي و الآخر بليد، و دفع شخص ثالث كتبا علمية صالحة للمطالعة و الاستفادة إلى الأول دون الثاني فهل يصدق في مثل ذلك ان الأول قد فضّل على الثاني؟! كلا، فان دفع الكتب تمّ على أساس امتلاك الأول للذكاء المفقود عند الثاني، و هذا لا يعدّ تفضيلا بل وضعا للشيء في موضعه المناسب من دون تفضيل، و مقامنا من هذا القبيل.
[١] الشورى: ٣٨.
[٢] آل عمران: ١٥٩.