دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٨٢ - سورة التوبة(٩) آية ١٢٢
أمّا بالنسبة إلى السؤال الأول ففي الآية الكريمة دلالة واضحة على وجوب التفقه بقرينة كلمة «لو لا» الدالة على التحضيض[١].
كما انها تدلّ على وجوب الهجرة لتحصيل الفقه.
و تدلّ ثالثا على ان الوجوب كفائي و على طائفة من كلّ فرقة و ليس على جميع الناس.
و عليه فتصدّي مجموعة من الناس ليكونوا فقهاء في الشريعة الإسلامية بمقدار تسدّ به حاجة المجتمع أمر واجب.
و أمّا بالنسبة إلى السؤال الثاني فالآية الكريمة تدلّ على جواز التقليد بل وجوبه لدلالتها على مطلوبية الحذر عند إنذار الفقيه، و هو لا يتمّ إلّا بتقليده، بمعنى العمل على طبق فتواه و إنذاره، و هذا معناه حجّية فتوى الفقيه في حقّ العامّي و إلّا فما معنى مطلوبية الحذر بعد إنذاره؟
و هل يمكن التمسّك بقوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[٢] لإثبات وجوب التقليد و حجّية فتوى المجتهد؟ كلا، لانه يدلّ على انه: اسألوا ان كنتم لا تعلمون لكي يحصل لكم العلم و لا تدلّ على وجوب القبول تعبّدا الذي هو معنى حجية الفتوى. بل قد يناقش الاستدلال بذلك بمناقشات أخرى.
و أمّا بالنسبة إلى السؤال الثالث فقد دلّت الآية الكريمة أيضا على وجوب الإفتاء حيث أمرت بالإنذار و قالت: وَ لِيُنْذِرُوا، و الإنذار من الفقيه يتحقّق بالإفتاء.
بل يمكن استفادة ذلك من مثل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ
[١] التحضيض هو الطلب و الحث على الفعل. مجمع البحرين ٤: ٢٠٠.
[٢] الأنبياء: ٧.