دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٨٠ - سورة النور(٢٤) آية ٣١
تفضّل سبحانه على عباده المذنبين ان كتب على نفسه قبول توبة التائب إذا كانت صادقة: وَ إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١].
و من هنا نتمكن ان نقول: ان توبة العبد المذنب محفوفة بتوبتين و عودين من قبل اللّه سبحانه على عبده: توبة و عود متقدّمان بالتوفيق للالتفات إلى ما صدر من ذنب لكي يتوب المذنب منه و يطلب من اللّه سبحانه ان يغفره له، و توبة و عود متأخّران بالإنعام على العبد بقبول توبته.
و قد أشار الكتاب الكريم إلى كلتا التوبتين المتقدمة و المتأخرة الحافتين بتوبة العبد المذنب.
و يمكن استفادة التوبة المتقدمة من قوله تعالى: ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا[٢]، و التوبة المتأخرة من قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[٣].
[١] الأنعام: ٥٤.
[٢] التوبة: ١١٨.
[٣] البقرة: ١٦٠.