دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧٨ - سورة النور(٢٤) آية ٣١
منكم ان يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ، أ فلا تاب في بيته، فو اللّه لتوبته فيما بينه و بين اللّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ»[١].
بل ان التوبة ترفع الحدّ الشرعي متى ما تحقّقت قبل ان تثبت الجريمة لدى الحاكم، كما في السرقة و القذف و الإفساد في الأرض، فكلّ من السارق و القاذف و المفسد إذا تاب قبل ان يثبت ما عليه ارتفع الحدّ عنه، فلاحظ قوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٢]، وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٣]، إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٤].
و قد تقدم الحديث عن الموضوع المذكور تحت عنوان «إشاعة الفاحشة» و غيره.
٧- تحقّق التوبة النافعة من المذنب يحتاج إلى أمرين:
أ- ما هو بمنزلة المقدمة لتحقّق التوبة، و هو التوفيق الإلهي للتوجّه إلى الذنوب و طلب العودة إلى اللّه سبحانه و التوبة منها، فان كلّ مذنب لا يوفّق إلى التوبة بل خصوص من حظي بالسعادة و التوفيق الإلهي.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٢٧، الباب ١٦ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٢.
[٢] المائدة: ٣٨- ٣٩.
[٣] النور: ٤- ٥.
[٤] المائدة: ٣٣- ٣٤.