دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٣٩ - * الآية ٥٠٥ سورة نوح(٧١) آية ١٠
و المضمون المذكور للآية الكريمة ورد في آيات أخرى كقوله تعالى في سورة هود عند استعراض وصية هود لقومه: وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ[١].
و قريب من ذلك قوله تعالى: وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ...[٢].
و إذا قلت: كيف الوفاق بين الواقع النظري و الواقع العملي، فالقرآن الكريم يقول: ان الاستغفار سبب لكثرة الرزق في الأمطار و الأموال و الأولاد و الجنّات و نحن نرى كثرة الاستغفار متحقّقة من بعض المؤمنين في الوقت الذي يعيش فيه الفقر المادي و انقطاع النسل؟
قلت: لا أدري ان من يعيش الواقع المؤلم المذكور قد مارس الكثرة في الاستغفار ليله أو نهاره؟
و لو افترضت صحّة الفرضية المذكورة أمكن الجواب بان الوصفة القرآنية المذكورة هي أشبه بوصفة الطبيب إذا قال: ان تناول الفواكه يكسب البدن مناعة خاصّة ضد الأمراض أو ان الإكثار من تناول الخضروات ينفع في دفع هذا المرض أو ذاك أو ان تناول قرص الأسبيرين يرقق الدم و يمنع من حدوث بعض العوارض الجانبية، ان الطبيب قد يذكر الوصفة المذكورة و لكنّها لا تفلح مع البعض و لا يفوز بالنتائج المطلوبة، و ما هي النكتة في ذلك؟ ان النكتة ليست هي إلّا ان ما يذكره الطبيب أشبه بالمقتضي منه بالعلة التامّة، و نحن نعرف ان المقتضي قد تقف دون تأثيره في مقتضاه بعض الموانع التي هي غير مرئية لنا.
و الأمر كذلك في الاستغفار فانه مقتض للنتائج المتقدّمة و ليس علّة تامّة.
[١] هود: ٥٢.
[٢] هود: ٣.