دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٤٩ - * الآية ٥١٧ سورة الأحزاب(٣٣) آية ٥٦
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلم: قولوا: اللهم صلّ على محمد و على آل محمد كما صلّيت على آل إبراهيم و بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد. و السّلام كما علمتم»[١].
و ينبغي في الصلاة ان لا تكون بتراء، بمعنى عدم كونها مقرونة بآل محمد، كما رأينا ذلك منصوصا عليه في الحديثين السابقين للبخاري و مسلم. و روى ابن حجر: «ان النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء فقالوا: و ما الصلاة البتراء؟ قال: تقولون: اللهم صلّ على محمد و تمسكون بل قولوا: اللهم صلّ على محمد و آل محمد»[٢].
و يقول العلامة الحلي في التذكرة: «و تجب الصلاة على آله عليهم السّلام عند علمائنا أجمع و أحمد في إحدى الروايتين ... و للشافعية و جهان و قيل قولان ...
و عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من صلى صلاة و لم يصلّ فيها عليّ و على أهل بيتي لم تقبل منه ...»[٣].
و بعد هذا يعود حذف الآل و إبداله بالصحابة تحريفا للسنّة النبوية من جهتين بل انكارا لحجيتها.
ثم ان الآية الكريمة أمرت المؤمنين بشيئين: الصلاة عليه صلّى اللّه عليه و آله و التسليم عليه. و ما هو المقصود من التسليم؟ لا يبعد ان يكون المراد التسليم العملي لجميع أوامره، كما دلّت عليه الرواية الأولى. و يحتمل ان يكون المراد سلموا
[١] صحيح مسلم ١: ٣٠٥، كتاب الصلاة، الباب ١٧ الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلم بعد التشهد، الرقم ٤٠٥.
و قد نقلت ذلك مصادر أخرى كثيرة يمكن ملاحظتها في كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ١: ٢٠٩- ٢١٩.
[٢] الصواعق المحرقة: ١٤٦.
[٣] تذكرة الفقهاء ٣: ٢٣٣، و قد روى الدارقطني في سننه: ٣٤٨، الرقم ١٣٢٨، حديث أبي مسعود.