دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧٩ - سورة النور(٢٤) آية ٣١
و من هنا جاء في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله لأبي ذر: «ان العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة، فقلت: و كيف ذلك بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه؟ قال: يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائبا منه فارا إلى اللّه عز و جل حتى يدخل الجنة»[١].
و في الحديث أيضا عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «ان المؤمن ليذنب الذنب فيذكر بعد عشرين سنة فيستغفر اللّه منه فيغفر له و انما يذكّره ليغفر له و ان الكافر ليذنب الذنب فينساه من ساعته»[٢].
و مسألة الحاجة إلى التوفيق الإلهي ضرورية لا في تحقّق التوبة فحسب بل في عدم تحقّق مزاولة الذنب أو الاقلاع عنه أيضا.
و قد جاء في حديث أبي جعفر عليه السّلام: «ان اللّه عز و جل أوحى إلى داود عليه السّلام ان ائت عبدي دانيال فقل له: انك عصيتني فغفرت لك و عصيتني فغفرت لك و عصيتني فغفرت لك[٣]، فان أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك فأتاه داود عليه السّلام فقال: يا دانيال انني رسول اللّه إليك و هو يقول لك: انك عصيتني فغفرت لك و عصيتني فغفرت لك و عصيتني فغفرت لك فان أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك فقال له دانيال: قد أبلغت يا نبي اللّه. فلمّا كان في السحر قام دانيال فناجى ربّه فقال: يا ربّ ان داود نبيك أخبرني عنك انني قد عصيتك فغفرت لي و عصيتك فغفرت لي و عصيتك فغفرت لي و أخبرني عنك انني ان عصيتك الرابعة لم تغفر لي فو عزتك لئن لم تعصمني لا عصينّك ثم لاعصينّك ثم لاعصينّك»[٤].
ب- قبول اللّه سبحانه لتوبة المذنب و ستره لذنوبه و عوده عليه بالمغفرة. و قد
[١] البحار ٧٧: ٧٦.
[٢] الكافي ٢: ٤٣٨.
[٣] العصيان محمول على ترك الأولى كما ذكر الشيخ المجلسي قدّس سرّه في هامش الكافي ٢: ٤٣٦.
[٤] الكافي ٢: ٤٣٥.