دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٢٥ - سورة المائدة(٥) آية ٢
إليه من يريد القتل- أمّا إذا لم يوجب ذلك- كما لو فرض وجود السكين في مكان قريب بحيث يمكن مدّ اليد إليها بسهولة- فالحرمة من باب لزوم الحيلولة دون تحقّق المنكر لا معنى لها.
و بهذا يتّضح ان محل البحث في حرمة الإعانة على الإثم يلزم حصره بما يكون مقدمة من هذا القبيل، أي في مثل تقديم السكين للقاتل في حالة إمكان ان يمدّ يده بسهولة لتناولها، و الحكم بحرمة الإعانة في مثل ذلك مشكل.
و لتوضيح ذلك أكثر نقول: ان الموجب للحكم بحرمة الإعانة لا يخلو من أحد أمور:
١- التمسّك بالآية الشريفة.
و قد عرفت انها ناظرة إلى التعاون دون الإعانة.
٢- ما أفاده بعض الأعلام من ان المنهي عنه و ان كان هو عنوان التعاون دون الإعانة إلّا ان عنوان التعاون يتحقّق فيما إذا فرض ان هذا الشخص أعان ذاك في مقدمة لفعل محرم و ذاك بدوره أعان هذا في مقدمة لفعل آخر محرم فان التعاون يكون صادقا و لكن بلحاظ فعلين لا فعل واحد[١].
و ما أفاده غير نافع لان لازمه ان أحدهما لو أعان في مقدمة فلا يكون ذلك محرّما ما دام الآخر لم تتحقّق منه الإعانة في فعل آخر، إذ لا يصدق عنوان التعاون في مثل ذلك.
٣- التمسّك بما يظهر من الشيخ النائيني من ان الإعانة على المحرم قبيحة، و قبحها ذاتي بنحو العلّة التامة بحيث لا يمكن الترخيص فيها، كما هو الحال في عنوان المعصية و الظلم «فانه كما لا يمكن ان تكون معصية خاصّة مباحة فكذلك لا يمكن ان تكون الإعانة على المعصية مباحة»[٢].
[١] القواعد الفقهية للسيد البجنوردي ١: ٣٠٥.
[٢] منية الطالب ١: ٣٦.