دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٣٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٣
أ- هل يجب على الأمّ إرضاع وليدها تمام الحولين؟ كلا، لان الآية علّقت الإرضاع إلى حولين على اختيار الأمّ لذلك، حيث قالت: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ.
ب- صحيح لا يجب على الأمّ إرضاع وليدها فترة حولين، و لكن هل يجب عليها إرضاعه بعض الفترة أو لا يجب عليها إرضاعه حتى يوما واحدا أو ساعة؟
المعروف بين الأعلام عدم الوجوب بل في الجواهر: «بلا خلاف أجد فيه بيننا»[١].
و قد يستدلّ لذلك بالفقرة اللاحقة: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما، حيث تدلّ على جواز الفصال، بمعنى عدم رضاع الأمّ لطفلها.
و الجواب عن ذلك واضح، إذ الفقرة المذكورة ناظرة إلى الفصال بعد تحقّق الرضاع لفترة، مضافا إلى انها جوّزت ذلك بشرط توافق الأبوين و تراضيهما و لا يكفي اتّخاذها و حدها لقرار الانفصال.
و قد يستدلّ لذلك أيضا بفقرة: وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ، حيث تدلّ على جواز استرضاع غير الأمّ.
و الجواب عن ذلك واضح أيضا فانها ناظرة إلى حالة ما إذا تحقّق رضاع الأمّ أولا ثم أريد استرضاع امرأة أخرى، و القرينة على ذلك قوله تعالى: إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ.
و قد يستدلّ لذلك أيضا بما جاء في سورة الطلاق: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ[٢]، حيث يفهم ان اختيار الرضاع بيد الأمّ[٣].
[١] جواهر الكلام ٣١: ٢٧٢.
[٢] الطلاق: ٦.
[٣] استدلّ بهذه الفقرة و بالفقرة الآتية فيما بعد صاحب الجواهر، انظر جواهر الكلام ٣١:
٢٧٢.