دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٣٩ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٣
و الجواب عن ذلك واضح أيضا لاحتمال ان يكون المراد متى ما أدّت الأمّ الرضاع الواجب عليها و لم تتخلف عن اداء وظيفتها فآتوها أجرها.
و قد يستدلّ لذلك بما جاء في سورة الطلاق أيضا: وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى[١].
و الجواب واضح أيضا، فان ذلك ناظر إلى حالة التعاسر.
و الأولى في مقام الاستدلال على ذلك التمسّك بأصل البراءة بعد عدم الدليل على الوجوب، إذ ما يوحي بالوجوب قوله تعالى: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ و لكنّه لا يبعد ان يكون ناظرا إلى بيان فترة الرضاع لمن أراد ان يتمّ الرضاعة لا بيان وجوب الرضاع على الوالدات.
و مما يؤكد عدم الوجوب قوله تعالى فيما بعد: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها، فان إلزام الأم بإرضاع ولدها نحو إضرار بها.
و عليه فلا يجب على الأمّ إرضاع طفلها إلّا ببعض العناوين الثانوية، كما إذا لم توجد مرضعة أخرى و كان الطفل بحاجة ماسّة إلى اللبن.
و هل يجب على الأمّ ارضاع اللباء[٢] باعتبار انه لا يعيش الطفل بدونه؟
كلا، لعدم الدليل على ذلك فيتمسّك بأصل البراءة.
و دعوى توقّف الحياة عليه يكذبها الوجدان.
ج- هل يجوز للأب استرضاع أخرى و منع الأمّ من إرضاع وليدها؟ كلا، لان الآية قالت: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ، و هذا يدلّ على كون ذلك حقّا لهن.
و أيضا جاء في الفقرة اللاحقة: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ فَلا جُناحَ
[١] الطلاق: ٦.
[٢] و هو أول ما يحلب مطلقا أو إلى ثلاث حلبات. مجمع البحرين ١: ٣٧١.