بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٣٤٧ - مقدمة
للإسلام وأهله فأي ظرف سوف يوحدنا؟ إن الله جل وعلا سيمتحن إيماننا بهذه المواجهة الاستكبارية فهل نترك خلافاتنا ظْهِرّياً ونتحد لمواجهة الاستكبار ويكون هدفنا الأساسي هو نصرة الإسلام والدفاع عنه؟ فليعد المسلمون إلى إسلامهم وليرجعوا إلى الله تعالى وليعتصموا بحبله ويلتزموا بكتابه فسيجدون أمة واحدة وهدفاً واحداً، فإن الخلاف في الفروع الفقهية لا يكون أبداً حائلًا عن ارتباط القلوب وتبادل الحب والتعاون على الخير ووحدة المصير. ألسنا مطالبين بأن نحب لإخواننا ما نحب لأنفسنا؟ هؤلاء أصحاب رسول الله (ص) كان يخالف بعضهم بعضاً في الإفتاء فهل أوقع ذلك اختلافاً بينهم؟ وهل فرق وحدتهم أو فرق رابطتهم؟ إنّ دعوتنا للمسلمين كافة إلى هدف واحد هو الحفاظ على الإسلام، وإن كل ما يضعف الإسلام أو يعرضه إلى الخطر يجب تركه وتصديه وتجاوزه مهما كان شعاره أو حجيته أو دعواه أو ظرفه، كما أن جميع الحواجز والوسائل والعوامل التي تؤدي إلى ضعف الإسلام يجب طرحها ومحاربتها وتجاوزها، وطي بساط البحث والكلام في مسائل الفرقة والاختلاف، فإن علماء المسلمين كتبوا في مسائل الخلاف أكثر مما كَتَبوا في مسائل الوفاق والاتفاق، والاشتغال بما هم إليه أحوج، والله تعالى هو الموفق إلى الصواب. كما إن طرح وصايا ونصائح وتوجيهات وحلول للوحدة الإسلامية والتي لا تمس الواقع في جو مُفْعَم بالمثالية والخيال، والحديث عن الإسلام بلا مذاهب وطوائف كما لو كان الإسلام لا يواجه عُقَدَاً صعبة. كل أولئك من الخطأ في الرؤية مما كان سبباً مهما من أسباب إحباط معنويات المسلمين بفعل كثرة الشعارات التي تتناول الوحدة الإسلامية والتضامن الإسلامي في المؤتمرات والمعاهدات التي تدعو إلى الدفاع عن مصالح المسلمين المهدورة في قرارات وتوصيات لها أول وليس لها آخر والتي تدير هذه المؤتمرات الدول الاستعمارية وتكون نتيجتها الصراع بين المسلمين بعضهم مع بعض.