بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ٢١٥ - ملحوظاته على الكتب المقدسة
اللغة العربية تعريب (شرموني) مع انهم نفوا وجود السامري مع موسى (ع)[١].
٣- اطالت التوراة الكلام مع بني اسرائيل في الوعظ والترهيب والترغيب والبشرى والتخويف، ولم تذكر يوم المعاد وحشر العباد للجزاء ولا الجنة المعدة للاتقياء ولا جهنم المعدّة للإشرار، وغاية ما رغبت فيه للطاعة هو كثرة الحنطة والخمر وبركة المعجنة، وغاية ما خوّفت منه هو قلة الحنطة والخمر[٢]. مع إن التوارة كتاب كبير الحجم وقد تكلمت في أمور كثيرة بكلام طويل، وتعرضت لأمور لا حاجة إليها في اصلاح البشر، بل إنها تعرّضت لأمور لا يليق بالكتاب الإلهي ان يذكرها. فذكرتها بالشرح الطويل المزعج ومن ذلك حكاياتها الطويلة ان لوطاً زنا بأبنتيه، وان يعقوب خادع اسحاق في أخذ البركة وكذب عليه مراراً، وان روابين زنا بأمرأة ابيه يعقوب وغير ذلك من الأمور الفارغة. ومع هذا فلم تذكر التوارة يوم القيامة وثوابه وعقابه ولا بكلمة واحدة مع ان القيامة حقيقة دينية عرفانية والالتفات إليها يتكفّل بصلاح البشر وتهذيب اخلاقهم وانتظام اجتماعهم، فكيف يليق بالكتاب الإلهي المنزّل للاصلاح وكشف الحقائق أن يهمل هذا الأمر الكبير المهم ويجعله نسياً منسيا.
٤- يستفتهم العلامة البلاغي استفهاماً انكارياً كيف يرضى ان يقال في جلال الله اختياره لانقاذ عباده من الشرك والفساد رجلًا يعلم الله انه يشرك ويدعو إلى العبادة الوثنية ويصنع الأوثان ويبني مشاعر عبادتها لما في قصة هارون وبناءه للعجل والمذبح في العهد القديم، ثم يقارن ما ورد عنه في القرآن الكريم[٣].
[١] المصدر نفسه: ١/ ٢٩
[٢] المصدر نفسه: ١/ ٢٤
[٣] الرحلة المدرسية: ١/ ٣٤.