بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٥٦ - مقدمة
الحمد لله الذي دعا إلى الصلاح والإصلاح وشَرَعَ في كتابه الكريم مناهجَ العلمِ والعمل المُفضية إلى مدارج السعادة ومعارج الفلاح والصلاة والسلام على من هدى إلى الصراط المستقيم وعلى آله الهداة الطيبين.
كل فرد عراقي واعٍ لا يَختلجه الرَّيبُ بأن العراق بات يعاني من آفة الفساد الإداري المستفحلة والخطرة في جميع مفاصل الدولة والمجتمع، ويطالب بمعالجته وإنقاذ الشعب العراقي المظلوم من هذا الداء الوبيل والوباء الخطر. وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان فكثير من آثار الفساد ظاهرة للعيان ولو لم يقم الدليل القانوني عليها.
ومما ابتلي به هذا البلد وجود أكثر من مضيف لهذا الطفيلي وتوافر البيئة المناسبة لنموه وانتشاره، إضافة إلى ما هيأته المرحلة المظلمة من حكم النظام الدكتاتوري البائد من أجواء وغذاء وعوامل مساعدة أخرى كفيلة بأن تجعل منه داء مزمناً لا سبيل للخلاص منه، ففي المرحلة المظلمة كان الهم الأول للمسؤولين هو (كم سأضع في جيبي) لا كيف أخدم الوطن والمواطن، وسببه عدم ثقة ذلك المسؤول بالدولة وقراراتها إضافة إلى غياب الرقيب النزيه والحريص على مصلحة الوطن، ونتيجة هذا الموقف اللامسؤول فَشَتْ الرشوة وتعددت وسائل التفنن في استغلال المواطن، بسبب غياب الإحساس الوطني والديني لدى الموظفين مما افرز اهمالًا وعبثاً بممتلكات الدولة وسرقة لموارد البلاد، وتمرير مشاريع الغرض منها النهب بدعوى البناء والعمران.
والانكى في ذلك هو استشراء الفساد الاداري في مفاصل وأجهزة الدوائر المسؤولة على القضاء على الفساد الإداري، فيصبح هذا المرض الخطر مما يصعب السيطرة عليه.
وكلما دخلت أمة لعنت أُختها، وهكذا الفساد الإداري كلما جاءت حكومة أعلنت الحرب على الفساد الإداري وذلك من خلال تصريح المسؤولين فيها، ولكن الجميع متفقون ان الفساد الإداري والمالي في العراق وصل إلى درجاته القصوى. وللأسف الشديد كان اللازم توقف الفساد الاداري عند حدّه