بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٥٧ - مقدمة
قبل الاعلان عن هذه الفضائح التي زاد من تأثيراتها السلبية باعتراف الحكومة، والذين حاولوا في البداية وقف الفساد تعرضوا للاغتيالات والخطف والتهديد، وخلال العامين الماضيين لم تَبْدُ في الأفق أي تغيرات ايجابية تذكر بالرغم من إعلان الشعارات وأقتباس الآيات القرآنية الكريمة التي ما فَتئتْ تملأ حيطان ومكاتب مؤسسات الدولة.
علماً أننا لا نرى أن يكون القضاء على الفساد الإداري من خلال جهات أمنية قمعية استخباراتية كما كان يفعل النظام البائد على طائفة وفئة من المجتمع دون غيرها. وإنما نريد اليوم دولة القانون الذي يتطلب أولًا وقبل كل شيء الوقوف عند حدود النصوص وحرماتها واحترام حرية الإنسان وصيانة كرامته بالتطبيق والأفعال لا بالشعارات والأقوال.
ويمكن الإشارة إلى ان الفساد الإداري قد يكون من العوامل الرئيسة في إسقاط الدولة والتاريخ خير شاهد على ذلك فالفساد الإداري الذي استشرى في زمن عثمان بن عفان أدى إلى الثورة عليه وقتله، كما إن الإمام علي بن أبي طالب (ع) لما أراد أن يقتلع العناصر الفاسدة من النظام كانت النتيجة قيام المؤامرات والحروب كالجمل وصفين والنهروان وغيرها.
ان المجتمعات الغربية توجد مظاهر وحالات من الفساد الإداري لكنه فساد فردي يتحمله مسؤول معني مثلًا، ولكن ليس النظام كله فاسداً من أساسه، فقد حصل بعض المسؤولين على امتيازات اقتصادية شخصية ضمن عقود للشركات باستخدام صلاحياتهم ومسؤولياتهم، وقد أطيح بهم وحوسبوا وغادروا وظائفهم ومؤسساتهم وبقي النظام قائماً.
لقد تكلم الباحثون وكتبوا المقالات عن حجم الفساد الاداري وحكاياته المؤلمة، ولكن حينما يصل الأمر لمعالجته يجف القلم وتخرس الألسن، فبقيت طرائق وأساليب مكافحة هذه الآفة من دون تحدث بها. نعم، أنشأت جهات رقابية لمكافحة الفساد كمفوضية النزاهة العامة، ومكاتب المفتشين العموميين وديوان الرقابة المالية، وهذه وإن كانت من الجهات المسؤولة عن ذلك إلَّا انها