بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١١١ - الاتجاه الأول اشتراط المروءة في العدالة
التقديرين يبطل الثقة والاعتماد على قوله: إما الأول فظاهر وإما قليل الحياء فمن لا حياء له يصنع ما شاء كما ورد في الخبر).
وفي الذخيرة والكفاية دعوى الشهرة في اعتبار المروءة في عدالة الشاهد وإمام الجماعة بل عن الماحوزية نقل حكاية الإجماع على ذلك، وعن مجمع البرهان أنه احتمل الإجماع على اعتبارها في غير مستحق الزكاة والخمس[١]، بل في الذخيرة أيضاً، وظاهر المفاتيح أنّ المشهور جعلها جزءاً في مفهوم العدالة. والمحكي عن الأشهر اعتبار المروءة في الشهادة[٢]، والمشهور على انها شطر في العدالة، وقيل هي خارجة عن العدالة لكنها شرط في قبول الشهادة كالعدالة. وقد جمع العلامة الحلي في قواعد الأحكام بين الأمرين فجعلها جزءاً من العدالة ثم جعلها شرطاً آخر كالعدالة لقبول الشهادة[٣]، وكأنه للإشارة إلى اعتبارها في قبول الشهادة سواء اعتبرت شطراً للعدالة أم لا.
والمشهور عند فقهاء أهل السنة إلى اعتبار المروءة[٤] في العدالة، جاء في حاشية الدسوقي من كتب المالكية: (وإنما اشترطت المروءة في العدالة لأن من تخلق بما لا يليق وإن لم يكن حراماً جرّه ذلك غالباً لعدم المحافظة على دينه واتباع الشهوات)[٥].
واعتبر ابن نجيم الحنفي المروءة في عدالة المفتي[٦]. واشترط صاحب فتح الملك العلي من علماء أهل السنة بأن العدالة لا تكون كاملة إلَّا باشتراط المروءة. فالعدالة من دون مروءة تعد عدالة ناقصة عند كلامه عن عدالة الراوي[٧].
[١] مجمع البرهان: ١٢
[٢] جامع المقاصد: ٥/ ١٥٣.
[٣] قواعد الأحكام: ٣/ ٣٩٤، جواهر الكلام: ١٣/ ٣٠١، النور الساطع: ٢/ ٢٦٢
[٤] إعانة الطالبين: ٣/ ٣٤٣، حاشية الدسوقي: ٤/ ١٦٦، مواهب الجليل: ٨/ ١٦٣، شرح الكبير: ١٢/ ٤٢
[٥] حاشية الدسوقي: ٤/ ١٦٦
[٦] البحر الرائق: ٦/ ٤٤٣
[٧] فتح الملك العلي: ٨٣.