بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١١٣ - الأدلة على اعتبار المروءة في العدالة
فقوله (ع): (أن يعرفوه بالستر والعفاف وكفَّ البطن والفرج واليد واللسان) حيث تدل هذه الفقرة على وجود حالة عفة في النفس بها يقدر الشخص على التحفظ عن القبائح مطلقاً الشرعية أو العرفية دون خصوص القبائح الشرعية لوجود الأخلاق، بل لعل من عطف اجتناب الكبائر يستفاد إن المراد منها هو الستر والعفاف عن القبائح العرفية الذي هو عبارة عن المروءة، مضافاً إلى أن ارتكاب خلاف المروءة عيب لم يستر فهو مضر بالعدالة، أما المغرى فبالعرف، وأما الكبرى فلقوله (ع): (والدليل على ذلك كله أن يكون ساتراً لعيوبه) الشامل للعيوب الشرعية والعرفية لكونه جمعاً محلى باللام وهكذا قوله (ع) السابق: (أن يعرفوه بالستر)، ولو سلمنا أنّ الستر ليس بعيب إلَّا أنه كاشف من عدم كونه ساتراً لعيوبه، وقد دلت الرواية على اشتراط ستر العيوب.
والاعتراض على الدليل
إن المذكور في الرواية كاشف عن العدالة فهو لا يدل على اعتبار ذلك في العدالة إذ المكشوف قد يوجد من دون الكاشف. ولم يكن الظاهر من سؤال السائل ولا من جواب الإمام (ع) حصر الكواشف عن العدالة.
فإن قلت: لو لم يكن ترك منافيات المروءة داخلًا في العدالة لاقتصر الإمام على جعل الكاشف اجتناب الكبائر فإنَّهُ طريق أسهل.
قلنا: لا نسلم أسهلية ذلك فإن اجتناب الكبائر ليس بالسهل الاطلاع عليه بخلاف ترك منافيات المروءة، فإنه من السهل الاطلاع عليها لأقَلِّ الناس.
٢- استدل المحقق الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف البحراني اعتبار المروءة في العدالة بما روي عن الإمام الكاظم (ع) في حديث هشام بن الحكم من: (أن من لا مروءة له لا دين له، ومن لا عقل له لا مروءة له)[١].
[١] أصول الكافي: ١/ ١٩/ الطبع الجديد/ ج ١٢/ كتاب العقل والجهل، الحدائق الناضرة: ١٠/ ١٧.