بحوث و مقالات - كاشف الغطاء، عباس - الصفحة ١٠٣ - خصال أصحاب المروءة
يستحي الإنسان من نفسه فإن العلة في الحياء من الشيخ ليس كبر سنه ولا بياض لحيته، وإنما علة الحياء منه عقله، فينبغي لنا أن كان هذا الجوهر فينا أن نستحي منه.
كما أن صدق الإنسان يتوقف على مروءته، فقد ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في نهجه: (قدر الرجل على قدر همته، وصدقه على قدر مروءته، وشجاعته على قدر أنفته، وعفته على قدر غيرته)[١] فإن المروءة تمنع الكذب وتزجر عنه، ولهذا يمتنع منه ذو المروءة وإن لم يكن ذا دين، فقد روي عن أبي سفيان أنه حين سأله قيصر عن النبي (ص) وصفته، فقال: (والله لولا أني كرهت أن يؤثر عليَّ الكذب لكذبته) ولم يكن ذا دين ولأن الكذب دناءة والمروءة تمنع من الدناءة، وإذا كانت المروءة مانعة من الكذب اعتبرت في العدالة كالدين[٢].
وإن العلم دال على مروءة الإنسان فكلما ازداد الإنسان علماً ازداد مروءةً، فإن طلب العلم دال على المروءة، فقد ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) تقديم العلم على المال بقوله: (فعليكم بطلب العلم فإن طلبه فريضة، وهو صلة بين الأخوان، ودال على المروءة، وتحفة في المجالس وصاحب في السفر وأنس في الغربة)[٣].
ومن خصال أصحاب المروءة ظهور النعمة عليه وعلى المتعلقين به والموظفين عنده، قال الإمام أبو الحسن (ع): (من مروءة الرجل أن يكون دوابه سماناً)[٤]، وروي عنه أيضاً: (من المروءة فراهة الدابة وحسن وجه المملوك والفرش السري)[٥].
[١] بحار الأنوار: ٦٧/ ٤
[٢] المغني: ١٢/ ٣٣
[٣] أعلام الدين: ٨٤
[٤] الكافي: ٦/ ٤٧٩
[٥] المصدر نفسه: ٦/ ٤٧٩.