الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٩ - أدلة الخصم
الوجه الأول: انصراف عموم قوله (كل شيء) عن المستقلات العقلية لكونها فردا نادرا بناء على عدم حجية العام في أفراده النادرة كما مرّ في ما مثلنا لك.
الوجه الثاني: بأنها ظاهرة مع أن أدلة كلية الملازمة قاطعة فلا بد من طرح الظاهر أو تأويله، والتأويل ممكن فتحمل الرواية على الأعم من الأمر العقلي والنهي العقلي، وعليه فيكون ما يستقل به العقل ليس بمطلق لورود الأمر والنهي العقليين فيه أو نقول أن عموم الرواية مخصص بغير ما يستقل به العقل فلا يكون ما يستقل به العقل قبل ورود الأمر والنهي مطلقا كما خصصناه بما قام الإجماع أو فعل المعصوم (ع) أو تقريره على الأمر والنهي.
الدليل الثالث: للخصم على عدم كلية الملازمة بل، وعلى عدم حجية العقل ما رواه أبان في أصابع المرأة حيث قال: (لأبي عبد الله (ع): ما تقول في رجل قطع أصبعا من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: عشرة من الإبل. قلت قطع أثنين، قال: عشرون، قلت: قطع ثلاثا، قال: ثلاثون، قلت: قطع أربعاً، قال: عشرون، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون، إن هذا يبلغنا ونحن في العراق فنبرء ممن قاله، ونقول الذي جاء به شيطان. فقال: مهلا يا أبان هذا حكم رسول الله (ص) أن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان أنك أخذتني بالقياس والسنة إذا قيست محق الدين). والرواية صحيحة السند صريحة الدلالة حيث صرح الإمام (ع) بعدم الملازمة بين حكم العقل بعدم