الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٢ - أدلة الخصم
والآجل عن كل عمل لم يبعث فيه الرسول سواء أكان مما يستقل العقل بقبحه أم لا وعن كل ترك سواء أكان مما يستقل العقل بحسنه أم لا يستقل بقرينة حذف المتعلق فإن حذف المتعلق ظاهر في العموم فلا يرد ما أجيب به عن هذا الاستدلال بأن الآية لا عموم فيها فلا تشمل إلا نفي العذاب العاجل دون الآجل فلا تنافي حكم العقل باستحقاق العقاب الآجل ولا تشمل إلّا ما يحتاج إلى البيان ولا يستقل به العقل ولا تشمل ما يستقل به العقل.
ودعوى أن الآية الشريفة إنما تدل على نفي فعلية العقاب لا على نفي الاستحقاق. والعقل إنما يثبت استحقاق العقاب لاحتماله العفو والتفضل ممن بيده الأمر كما في الصغائر حيث ورد الوعد بالعفو عنها فهي لا تعارض حكم العقل.
مدفوعة بأن الأخبار عن نفي فعلية العذاب قبل إرسال الرسول به مستلزم لنفي الاستحقاق حذراً من حصول التجري لهم على المعاصي. وفي الأخبار عن نفي فعلية العذاب قبل بعث الرسول بالحكم وبيانه له إذ لو كانوا قبل بعث الرسول به مستحقين للعذاب بفعل القبيح وترك الحسن. وعدم تعذيبهم إنما كان من باب التفضل والعفو لكان إخبار المخبر الصادق عن نفي فعلية العذاب وعن أنه لا يعذبهم قبل بعث الرسول به سببا لتجريهم وتسارعهم إلى المعاصي التي يستحقون عليها العقاب، واللازم باطل لأنه تعالى لا يصير سببا لتجري عباده على المعاصي. فلا بد من أن يبطل الملزوم وهو كونهم مستحقين للعذاب