الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٤ - أدلة المثبتين للقاعدة
الدين في تعليقاته على العضدي عدم الخلاف بين العدلية في هذه القاعدة. وجوابه لو سلمنا ذلك فلا نسلم إجماعهم على حجيته من باب التحسين والتقبيح العقليين الذي هو محل البحث بأن تكون معرفته للحكم الشرعي من جهة إدراكه لحسن الفعل أو قبحه بأن يكون إدراكه لحسن الفعل موجباً لإدراكه لمطلوبية الشارع له وإدراكه لقبح الفعل، موجبا لإدراكه لمبغوضية الفعل بل إنما هو حجة عندهم من جهات أخرى كما يستدل به على وجود الباري ووحدانيته من جهة حكم العقل بأن الأثر لا بد له من مؤثر وتعدد السلطان موجب لفساد النظام، وكما يستدل به في المفاهيم والاستلزامات بصون كلام الحكيم عن اللغوية، وكما يستدل به على وجوب المقدمة وحرمة الضد ونحو ذلك.
الدليل السابع: على هذه القاعدة الأخبار الكثيرة الواردة في العقل والجهل الدالة على (أن العقل به يثاب ويعاقب. وبه يكتسب الجنان ويطاع الرحمن) فإنه لولا الملازمة بين حكم العقل والشرع لما أكتسب به الجنان وما أثيب به ويعاقب به.
وفيه ما لا يخفى فإنه من المحتمل أن يراد منها انه شرط للتكليف كالبلوغ ونحوه، فيكون المراد منها شرط لصحة التكليف ومبيّن ما يصح التكليف به وما لا يصح، ومن يصح تكليفه ومن لا يصح، وأنه المرشد للناس إلى طاعة أوامر الله ونواهيه، والمانع لهم عن عصيانها، وأنه به يعرف وجود الباري وصفاته وبه يعبد الله تعالى وبه يعاقب على ترك معرفته والاعتقاد بأصول الدين.