الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨١ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
المعلول بلا علة، ولكن هذا لا دليل عليه إذ من الممكن أن يكون غرض الآمر إنما يحصل بفعل نفس الآمر منضماً لفعل العبد المأمور كما لو أمره بإتيان الماء ليشربه، فإن غرض الآمر لا يحصل بإتيان العبد الماء إلّا إذا انضم له فعل الآمر وهو اهراقه الماء في فمه، وقد يكون إنما يحصل بفعل شخص آخر كما لو أمره بجهاد العدو أو إنما يحصل بإتيان شيء مع المأمور به لا يمكن للآمر اعتباره كقصد القربة أو يمكنه اعتباره ولكنه لم يعتبره لوجود مصلحة تقتضي عدم ذكره كما لو أمره بإعطاء الزكاة للفقير ولكن لم يقيد الفقير بالمؤمن لمصلحة تقتضي عدم ذكره، وحينئذ فإن اتفق أن أعطى الزكاة للمؤمن سقط الأمر لحصول الغرض، وإن لم يتفق بقي الأمر لبقاء الغرض، فمع إمكان ذلك كيف يدعى أن إتيان المأمور به دائماً علة تامة لحصول غرض المولى ويسقط الأمر به، فاسدة لأن المولى الحكيم العالم بالأشياء لا يعقل أن يأمر إلّا بما هو علة تامة لحصول الغرض المراد من العمل، لأن الباعث لطلبه هو ما يترتب على المطلوب من الفائدة فإذا كانت الفائدة لا تترتب على المطلوب كان طلبه عبثاً. فلابد من أن يطلب ما يُحصّل تلك الفائدة فإذا كان المطلوب ليس علة تامة لحصول تلك الفائدة وإنما المحصل له هو المطلوب مع شيء آخر كان المطلوب غير مراد له وإنما المراد له هو ذلك المطلوب مع ذلك الشيء الآخر، فيكون الطلب متعلقاً بهما معاً وليس ذلك المطلوب هو المطلوب له وحده، وإن شئت قلت إن الأمر تابع لإرادة المولى العمل من العبد المنقدحة في نفس المولى فهو سعة وضيقاً وحدوثاً وبقاءً تابع لها والإرادة المذكورة إنما تتعلق بما هو محصل للغرض إذ لا يعقل أن يريد