الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨٠ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
وحدة الطلب وعليه فلم يكن مجزياً الإتيان بالمأمور به مرة واحدة قطعاً. فاسدة، فإنه إن كان ذلك عبارة عن أوامر متعددة بحيث يكون المطلوب متعدداً كان كل عمل يسقط أمره، وإن كان أمراً واحداً بحيث يكون المأمور به في هذه الصورة هو العمل المتكرر فإذا أتى بالعمل الواحد لم يكن قد أتى بالمأمور به.
ودعوى إن مجرد امتثال الأمر قد لا يكون علة تامة لحصول غرض المولى بشهادة الوجدان كما إذا أمر المولى عبده بإتيان الماء ليشربه فلم يشربه، فإن الأمر بحقيقته وملاكه لم يسقط، ولذا لو أهرق الماء واطلع على ذلك العبد وجب عليه الإتيان بالماء ثانياً، كما إذا لم يأتِ به أولًا بداهة بقاء طلبه عن عدم حصول غرضه الداعي إليه وإلّا لما وجب حدوثه. نعم لو كان الإتيان علة تامة لحصول غرض المولى كان الإتيان علة تامة لسقوط الأمر كما لو أمره باهراق الماء في فمه لرفع عطشه فاهرقه فإنه ليس له تبديل الإمتثال لحصول غرض المولى فيسقط الأمر، ويدلك على ما ذكرناه ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى جماعة (إن الله يختار أحبهما إليه) فإنها دالة صريحاً على جواز إعادة الصلاة بقصد امتثال الأمر الأول وأنها فرد منه ولا وجه له إلّا بقاء الأمر وعدم سقوطه بالامتثال الأول، ولا وجه لبقائه إلّا بقاء الغرض. وعليه فلا وجه لدعوى أن إتيان المأمور به على وجهه علة تامة لسقوط غرض المولى الموجب لسقوط الأمر وعدم بقائه.
والحاصل أن الإتيان بالمأمور به لو كان موجباً لتحصيل الغرض الأقصى للأمر كان الإتيان موجباً لسقوط الأمر وعلة تامة له وإلّا لبقى