كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٤ - الجهة الاولى - في اثبات هذا الخمس و كونه جزية أم خمسا اصطلاحيا
اراضى البلاد الاسلامية، فهذه الاراضي المشتراة هي التي بحاجة الى وضع الخمس على محصولها، و من هنا خصصت صحيحة الحذاء الخمس المذكور بالاراضي المشتراة من مسلم. فصحيحة الحذاء عند ما نلحظها منضمة الى الروايات المذكورة الواردة في اخذ الخمس من اراضي الجزية يكون مفادها واضحا جدا، و هو الحاق ما يشتريه الذمي من اراضي المسلمين بسائر اراضي الجزية من حيث اخذ الخمس او العشرين في التعبير الاخر من محصولها كسائر اراضي الجزية.
و منها- خلو تمام روايات الخمس المصطلح، أعني خمس الغنيمة و الفائدة عن ذكر هذا الخمس، مع انّ فيها ما يكون في مقام الحصر و بيان تمام الموارد من الفوائد الخاصة و العامة.
و دعوى: انّ هذا الخمس لكونه متعلقا بارض الذمي لا بالمسلمين لم يهتم الامام بذكره ضمن سائر اصناف الخمس لخروجه عن محل ابتلاء الشيعة[١].
مدفوعة: أولا- بانّ ما ذكر من الاصناف أيضا فيها ما يكون خارجا عن ابتلاء الشيعة لكونه من وظائف الحكام و الولاة، كخمس الغنيمة بالمعنى الاخص.
و ثانيا- اساسا هذا الفهم للاحاديث غير صحيح، فانّ ما كان يصدر من ائمة الهدى (ع) لم يكن مخصوصا بما يبتلي به المكلف الفرد الشيعي، و انما مقصود الائمة الاطهار بيان الشريعة بكامل ابعادها و معالمها، و من يراجع كلماتهم (ع) يجد انّ ما صدر عنهم في بيان ما هو الحق و الصواب من معالم الدين المربوطة بالاحكام و السياسات و اوضاع المسلمين العامة اكثر ممّا صدر عنهم ممّا يرتبط بافعال المكلف الفرد، خصوصا مع فرض شدة ابتلاء المسلمين حتى الشيعة في تلك الازمنة باهل الكتاب و الذميين.
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ١٧٥.