كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٠٢ - الجهة الاولى - في اثبات هذا الخمس و كونه جزية أم خمسا اصطلاحيا
الخمس؟ فقال: انما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول اللّه «ص»[١].
و هذه صريحة في انّ الخمس الذي كان يؤخذ من اهل الذمة انما كان يؤخذ من محاصيل اراضيهم الخراجية، و انه كان نحو جزية صالحهم عليه رسول اللّه (ص)، و انه خمس آخر غير الخمس المصطلح في باب الغنيمة و الفائدة، و كان امرا شايعا معمولا به عند المسلمين، بحيث يعبر عنه محمّد بن مسلم هذا الخمس الذي يأخذه هؤلاء- أي الحكام و الخلفاء- من ارض الجزية، فهذه الرواية صريحة في انّ الخمس الذي يؤخذ من ارض الذمي كان يطلق و يراد به هذا المعنى لا الخمس الاصطلاحي حتى عند الائمة و في رواياتنا فضلا عن اقوال المذاهب الاخرى.
و قد احتمل العلامة المجلسي في مرآة العقول تبعا لوالده في شرحه على الفقيه ان يكون تعبير الامام (ع) في ذيل الرواية بانه (شيء صالحهم عليه رسول اللّه «ص») من اجل التقية[٢]، لانّ الخمس المذكور وضعه الخليفة الثاني، و لعل الوجه في حمله للذيل على التقية انّ ذلك خلاف ما ذكره الامام (ع) من الضابطة الكلية، و هي انه اذا وضعت الجزية على رءوسهم فليس على اموالهم شيء، فكأنّ هناك نحو تهافت بين الصدر و الذيل، الا انّ هذا غير صحيح، لانّ للارض خصوصية، فلعله كان قد وضع على خراجها الخمس على كل حال، و المراد بالاموال في الصدر غير الارض الزراعية كالمواشي و الدور و غيرها، فانّ للارض الزراعية خصوصية و أهمية تميزها عن غيرها من الاموال و اما ما صنعه الخليفة الثاني فهو اعفاء الجزية عن رءوس بني تغلب و مضاعفة ما كان يؤخذ من اراضيهم من العشر، و ثبوت ذلك لا ينافي وقوع المصالحة المشار إليها عن النبي (ص) في خصوص الاراضي، خصوصا و انّ اصل لزوم جعل الجزية
[١]- وسائل الشيعة، ج ١١، الباب ٦٨ من أبواب جهاد العدو، حديث ٢.
[٢]- روضة المتقين، ج ٣، ص ١٥١.