كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٩ - مسألة ٣٣ لو تبين المالك بعد اخراج الخمس فالأقوى ضمانه،
اطلاقات حرمة مال الغير و ضمانه باليد أو الاتلاف ثبوته مطلقا، و بالتالي عدم جواز التصرف في المال الحرام أو المجهول مالكه بوجه من الوجوه و ضمانه لصاحبه، غاية الامر خرجنا عن هذا الاطلاق بما دل على التصدق أو التخميس من اجل حفظ مصلحة و لو معنوية خيرية لصاحبه بعد عدم امكان ايصال ماله إليه، و المستفاد من تلك الروايات ليس باكثر من الاذن في التصرف في مال الغير و صرفه في مصلحة خيرية راجعة الى المالك ما دام لم يظهر، و اما اذا ظهر فيترك ذلك إليه ان شاء وافق على ذلك، و الّا كان له المطالبة، فيقع الاجر و المنفعة المعنوية للمتصرف. اما إلزامه بذلك فهو تحميل عليه و خلاف تلك النكتة و المناسبة المستفادة في اصل هذا الحكم، فيكون تقييد اطلاقات الضمان بهذا المقدار لا اكثر، فيثبت عدم الضمان مشروطا بقاء بعدم مطالبة صاحب المال لو ظهر. و مما يؤيد ذلك ورود نفس المضمون اعني التصدق في باب اللقطة مع التصريح في جملة من رواياته بانه اذا ظهر صاحبها و لم يرض بالاجر ضمنها المتصدق له، مع وضوح انّ النكتة و المناسبة في البابين واحدة.
و بهذا البيان يظهر انّ ما اعترض به على القول بالضمان من انه لو كانت اليد أو الاتلاف موجبة للضمان كان اللازم الحكم بالضمان قبل ظهور الصاحب[١]، غير متّجه، لانّ اطلاقات الضمان قيدت بروايات الباب، الّا انّ رفع اليد عنها لا بدّ و ان يكون بمقدار المقيد لا اكثر، فاذا لم تكن الروايات المقيدة ظاهرة في اكثر من رفع الضمان ما دام لم يظهر الصاحب- كما في اللقطة الصريحة في وقوع التصدق عن الصاحب مع عدم ظهوره و ضمان المتصدق مع ظهوره و عدم رضاه به- فيكون التفصيل بين حالتي ما قبل الظهور و ما بعده هو مقتضى
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ١٦١.